سميح دغيم

589

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

النقض على مذهبه فليس للسائل إثباته بدلالة . ( ك ، 134 ، 10 ) - اختلفوا في أنواع القلب . فمنهم من قدّم القلب المصرّح به على قلب التسوية ، لكونه أقرب وأمس بالمقصود ، ومنهم من جعلهما في مرتبة واحدة . وينكشف بما قلناه : أنّ من قال : لا يشترط الترتيب في الاعتراضات ؛ فقد أخطأ . فإنّها إذا كانت مترتّبة في أنفسها من حيث العموم والخصوص ، ومن حيث التأثير في الدلالة ، ومن حيث القوة والضعف ، كانت رعاية الترتيب فيها واجبة ، لتكون المناظرة والمجادلة مطابقتين لمراتب الأدلّة والاعتراضات في أنفسها . كما أنّها تكون مطابقة لحقائق الأدلّة والاعتراضات في ذواتها . ( ك ، 134 ، 18 ) - إنّ القلب هو العضو الرئيسي المطلق لسائر الأعضاء ، وإنّ النفس متعلّقة به أولا ، وبواسطة ذلك التعلّق تصير متعلّقة بسائر الأعضاء . وهذا هو مذهب « أرسطاطاليس » وأتباعه من القدماء والمتأخّرين . ومذهب « جالينوس » وأتباعه من الأطباء : إنّ الإنسان عبارة عن مجموع نفوس ثلاثة : النفس الشهوانيّة ، وتعلّقها الأول بالكبد . والنفس الغضبيّة ، وتعلّقها الأوّل بالقلب . والنفس النطقيّة الحكيمة ، وتعلّقها الأوّل بالدماغ . وهذه الأعضاء الثلاثة ، كل واحد منها مستقلّ بنفسه ، منفرد بخواصه وأفعاله . والمختار : أنّ هذا باطل . والحق هو القول الأول . ( مطل 7 ، 163 ، 5 ) - إنّ القلب موضوع في موضع يقرب أن يكون وسطا من البدن ، وهذا هو اللائق بالرئيس المطلق ، حتى يكون ما ينبعث منه من القوى وأصلا إلى جميع أطراف البدن ، على القسمة العادلة . والدماغ موضوع في أعلى البدن ، فكان القلب أولى من الدماغ في أن يكون ملكا للبدن على الإطلاق . ( مطل 7 ، 167 ، 19 ) - هاهنا ألفاظ أربعة : وهي النفس والعقل والروح والقلب . وقد تذكر هذه الألفاظ ويراد بها جوهر النفس ، وقد تذكر والمراد منها غير ذلك . وأمّا النفس فقد يذكر ويراد بها الأخلاق الذميمة ، والعقل يذكر ويراد به العلوم الضروريّة ، والروح يذكر ويراد به العضو المخصوص المحسوس ، فلتكن هذه الاصطلاحات معلومة لئلّا يقع الخبط بسبب اشتراك الألفاظ . ( نفس ، 78 ، 9 ) - في القلب : وهو إمّا في الكلمة الواحدة ، أو في الكلمات . فإن كان في الكلمة الواحدة ، فإمّا أن يتقدّم كلّ واحد من حروفها على ما كان متأخّرا عنه ، أو يصير بعض الحروف كذلك دون بعض . فالأول يسمّى « مقلوب الكلّ » مثل « الفتح والحتف » في قوله : حسامك منه للأحباب فتح * ورمحك منه للأعداء حتف ثم إن وقع مثل هاتين الكلمتين على طرفي البيت سمّي « مقلوبا مجنّحا » كقوله : ساق هذا الشّاعر الحي * ن إلى من قلبه قاسي سار حيّ القوم فالهمّ * علينا جبل رأسي وإن كان التّقديم والتأخير في بعض حروف الكلمة سمّي « مقلوب البعض » كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : اللّهمّ استر عوراتنا وآمن روعاتنا . وأمّا إن كان القلب في مجموع الكلمات بحيث